أحمد بن محمد المقري التلمساني

187

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

حمائل لاحت كالخمائل بهجة * سقيط الحيا فيهن لا يسأم السقطا توسّد غزلان الأوانس والمها * به الوشي والديباج لا السّدر والأرطى « 1 » ولم يسب قلبي غير أبهرها سنى * وأطولها جيدا وأخفقها قرطا أيا ربة الأحداج سيري فتعلمي * وما بك جهل ، أن سهمك ما أخطا « 2 » قفي تستبيني ما بعينيك من صنّى * كجسمي وعنوان الهوى فيه مختطا فلم أر أعدى منك لحظا وناظرا * لقلبي ولا أعدى عليه ولا أسطى « 3 » سقى اللّه عيشا قد سقانا من الهوى * كؤوسا بمعسول اللّمى خلطت خلطا وكم جنة قد ردت في ظل كافر * فلم أجز ما أولاه كفرا ولا غمطا وكم ليلة قاسيتها نابغيّة * إلى أن بدت شيبا ذوائبها شمطا « 4 » وبت أظن الشهب مثلي لها هوى * وأغبطها في طول ألفتها غبطا على أنها مثلي عزيزة مطلب * ومن ذا الذي ما شاء من دهره يعطى كأن الثريا كاعب أزمعت نوى * وأمّت بأقصى الغرب منزلة تخطى « 5 » كأن نجوم الهقعة الزّهر هودج * لها عن ذرا الحرف المناخة قد حطّا كان رشاء الدلو رشوة خاطب * لها جعل الأشراط في مهرها شرطا كأن السها قد دق من فرط شوقه * إليها كما قد دقق الكاتب النّقطا كأن سهيلا إذ تناءت وأنجدت * غدا يائسا منها فأتهم وانحطا كأن خفوق القلب قلب متيم * تعدى عليه الدهر في البين واشتطا كأن كلا النسرين قد ريع إذ رأى * هلال الدجى يهوى له مخلبا سلطا كأن الذي ضمّ القوادم منهما * هوى واقعا للأرض أو قص أو قطا كأن أخاه رام فوتا أمامه * فلم يعد أن مد الجناح وأن مطا كأن بياض الصبح معصم غادة * جنت يدها أزهار زهر الدجى لقطا

--> ( 1 ) توسّد : تتوسّد . والأرطى : شجر له ثمر كالعناب . ( 2 ) الأحداج : جمع حدج ، وهو مركب للنساء كالهودج . ( 3 ) أسطى : أقوى سطوة . ( 4 ) ليلة نابغية : أي قاسية شديدة . ( 5 ) في ب : « منزلة شحطا » .